زكريا القزويني
47
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
الرياح ويشتد الحر ويدرك التفاح والمشمش ويجف العشب ، وفي آخره يمتد النيل ويكثر اللبن ، ورقيب الثريا الإكليل . ( الدبران ) وهو كوكب أحمر منير يتلو الثريا ، ويسمى تابع النجم ، وسمي دبرانا لاستدباره الثريا ، وهذه صورته : ونوؤه غير محمود ، والعرب تتشاءم به ، وطلوعه لست وعشرين ليلة من أيار ، وسقوطه لست وعشرين ليلة من تشرين الأول ، قال الساجع : إذا طلع الدبران يبست الغدران ، وفي نوئه يشتد الحر ، وهو أول البوارح وتهب السمائم « 1 » وسود العنب ، ورقيب الدبران القلب . ( الهقعة ) هي رأس بالجوزاء ، وهي ثلاثة كواكب صغار تشبه الأثافي ، وهذه صورتها وإنما سميت هقعة تشبيها بعرض الفرس الذي يقال له : الهقعة ، وتطلع لتسع خلون من حزيران ، وتسقط لتسع خلون من كانون الأول ، ونوؤها لا يكادون يذكرونه إلا بنوء الجوزاء ، والعرب تقول : إذا طلعت الهقعة رجع الناس عن النجعة ، وفي نوئها يدرك البطيخ وسائر الفواكه ويشتد الحر ويكثر هبوب السمائم ، ورقيب الهقعة الشولة . ( الهنعة ) هي كوكبان أبيضان بينهما قيد سوط في المجرة ، وهذه صورتها : 55 يقال لأحد الكوكبين : الزر ، والآخر : لنيسان وثلاثة تحيط بهما فمجموعهما خمسة ؛ أربعة متتابعة إلى جانب ، وواحد في جهة العرض على هيئة الألف الكوفي ، وطلوع الهنعة لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من حزيران ، وسقوطها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من كانون الأول ، ونوؤها من أنواء الجوزاء ، وتقول العرب : إذا طلعت الجوزاء كسب الصبا ، وفي نوئها انتهاء شدة الحر وإدراك الرطب والتين وتغير المياه ، ورقيب الهنعة النعائم . ( الذراع ) هو ذراع الأسد المقبوضة ، وللأسد ذراعان : مقبوضة ومبسوطة ، فالمبسوطة تلي اليمن ، والمقبوضة تلي الشام ، وطلوعها لأربع تخلو من تموز ، وسقوطها لأربع تخلو من كانون الآخر ، ونوؤها محمود قل ما يخلف ، وزعمت العرب أنه إذا لم يكن في السنة مطر لم يخلف الذراع ، والعرب قد تقول : إذا طلع الذراع ترقرق الشراب في كل قاع ، وفي نوئها تشتد بوارح الصيف حرّا وسموما ، وفيه يدرك الرمان ويحمر البسر « 2 » ويقطع القصب النبطي ، ورقيب الذراع البلدة .
--> ( 1 ) تهب السمائم : أي تشتد رياح السموم ، وهي ريح حارة تهب غالبا بمصر في شهر مايو ، وأكثر ما تكون نهارا . ( 2 ) يحمر البسر أي : ينضج البلح ، والبسر ما لم يتم نضوجه من البلح ، ويطلق أيضا على رديء البلح وفي المثل : ( بسرا وسوء كيلة ) .